محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
32
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة : 119 ] . مقام : إذا ملك السالك الحال صار صاحب مقام يتعرف به وفيه على الدوام . حال : ما تحول وزال ، وملك صاحبه ولم يملكه فهو حال . لو لم تحل ما سمّيت حالا * وكلما حال فقد زالا مقام : ما يكتسب بالتدريج يحصّل المقام ، ويثبت في السلوك الأقدام . حال : أسنى الحال ما لا يقيم معه محال . مقام : ثبوت القدم مع القوم في المقام يحقق لصاحبه صدق المقام . مقام : صاحب الحال يتحول بتحولة ويتلون بعدم ثباته وتململه . مقام : إذا وجدت الزيادة مع الثبات فأنت من أهل المقام والدرجات ، حال المريد غير حال المراد المريد ، يحضر ويغيب له الحال ، والمراد حال ليس له زوال . مقام : المريد له مقام البداية بالحال الصادق ، والمراد له مقام النهاية بالمقام الفائق .
--> - عظمة ، وهو نعت إلهي ، ولا يكون الصادق صادقا ما لم يقم به الصدق ذوقا ، فإذا قام به كان نائبا عن اللّه في الأشياء ، فلا يغلبه شيء منها توجه له بهمته ، فإن لم يوجد منه هذا الحال فليس القائم به هو الصدق الذي هو النعت الإلهي ، بل أمر ظهر بصورته كظهور الشبهة بصورة الدليل . وله حال ومقام : فمن تعلّق صدقه بالكون من حيث التأثير فيه كان صاحب حال . ومن تعلّق صدقه باللّه تعالى كان صاحب مقام ؛ لعدم الأثر عنه ، فإنه تعالى ليس محلا لتأثير غيره فيه ، فيكون صاحب هذا المقام صادق التوجه إلى اللّه تعالى . فإن ظهر عنه أثر في الكون كان من غير قصد ، بل أجراها اللّه تعالى على لسانه أو يده بغير اختياره فلا يخرجه عن مقامه ، فإن آثر عن قصد وعلم وادعى أنه صادق مع اللّه فهو إما جاهلا بالأمر أو كاذبا ، فحال الصدق يناقض مقامه ، ومقامه أعلا من حاله في الخصوص ، وحاله أشهر وأعلا في العموم . وكان الإمام عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه على ما ينقل إلينا من أحواله حاله الصدق لا مقامه وصاحب الحال له الشطح ، وكذلك كان رضي اللّه عنه . وكان الإمام أبو السعود بن الشبلي تلميذه مقامه الصدق لا حاله ، فكان في العالم مجهولا ؛ لتمكنه من مقام الصدق مع اللّه ، نقيض الشيخ عبد القادر فإنه كان محققا متمكنا في حال الصدق ، فظهرت على يديه الخوارق ، وكان مشهورا في العالم رضي اللّه عنهما فما سمعنا في زماننا مثل الأول في مقام الصدق ، ولا مثل الثاني في حاله ، فالصدق الذي هو نعت إلهي لا يكون إلا لأهل اللّه تعالى ، والصدق المعروف عند الناس سار في كل صادق من مؤمن وكافر ، وهو ظل الأول كظل الشخص بالنسبة له انتهى .